الشيخ الجواهري
136
جواهر الكلام
وقد زالت بجواز الحبس . ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه وبعد الاغضاء عن لفظ " الأقل " في كلامه الذي قيل إنه من سهو القلم ، وإلا فالمراد " الأكثر " بل في جامع المقاصد بعد التوجيه المزبور قال : " وفيه نظر ، لأن المدفوع للحيلولة لم يكن عوضا عن العين قطعا ، ولهذا لا تخرج بذلك عن ملك المالك ، ولا يستقر ملكه على المدفوع حيث كانت العين باقية ، على ملك المالك مضمونة على الغاصب ، وخرج بجواز الحبس إلى أن يقبض القيمة عن كونه غاصبا ، فوجبت قيمته يوم التلف " . وإن كان قد يناقش بامكان بقاء حكم الغصب ، وهو ضمان الأعلى للأصل ، وإن خرج عن مسماه وعن الإثم ببقائه تحت يده ، والأمر سهل بعد أن كان المختار وجوب القيمة يوم التلف . إلا أن المتجه في المقام بناء على ذلك أنه يستقر ملك المالك على ما أخذه للحيلولة من القيمة إذا فرض اتحادها في الزمانين ، كما أنه يتجه مطالبة المالك بالزائد إذا فرض كونها أعلى يوم التلف ، ضرورة بقاؤها على ضمان الغاصب ، أما إذا فرض العكس ففي تسلط الغاصب على استرجاع الزائد نظر ، أقواه العدم ، للأصل ولأن دفعه مستحقا عليه وغير ذلك . ومن هنا يتجه ما ذكره المعظم من ضمان أعلى القيم في هذا القسم ، بل يتجه أيضا ضمان ما يتلف من العين المغصوبة من النماء المتصل والمنفصل ، كما جزم به في جامع المقاصد ، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد من حيث إنه لم يدخل تحت يده التي هي سبب الضمان ، لأن الفرض تجدده بعد دفع القيمة وبراءته من العين ، فأولى بأن يبرأ من النماء .